د حافظ أحمد عجاج الكرمي

230

الإدارة في عصر الرسول ( ص )

حييّا يطوف في خربة هنا ، فذهبوا فطافوا فوجدوا المسك في الخربة ، فقتل النبي صلّى اللّه عليه وسلم ابن أبي الحقيق بالنكث الذي نكثوا « 1 » ، ويعلق ابن القيم ( ت 751 ه ) على ذلك بقوله : « فهاتان قرينتان في غاية القوة كثرة المال ، وقصر المدة التي ينفقه كله فيها » « 2 » . وتعدّ « القرعة » أيضا وسيلة من وسائل الإثبات ، وقد استخدم النبي صلّى اللّه عليه وسلم القرعة في عدة مواضع منها : أنه أقرع بين الأعبد الستة الذين أعتقهم سيدهم ولم يكن له مال غيرهم ، وأقرع بين رجلين لمّا تنازعا في دابة ، وأقرع بين نسائه لما أراد السفر ، وكذلك قصة الرجلين اللذين اختصما في مواريث لهما ، لم يكن لهما بينة إلا دعواهما وفيها « . . . فاقتسما وتوخّيا الحق ثم استهما ثم تحالّا » « 3 » ، وأخرج البخاري ( ت 256 ه ) في صحيحه بابا سماه « باب القرعة في المشكلات » « 4 » أما ابن ماجة ( ت 257 ه ) فأخرج بابا سماه « باب القرعة » « 5 » . واستخدم النبي صلّى اللّه عليه وسلم « القافة » كوسيلة من وسائل الإثبات ، وهي معرفة الشبيه بشبهه ، ومعرفة أثر الأقدام وتمييزه ، يتضح هذا مما ورد في قصة العرنيين أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعث قافة فأتى بهم « 6 » ، واستعملت القافة في إثبات نسب أسامة بن زيد ، إذ كان أسودا وأبوه أبيض فدخل مجزز - وكان قافيا - فرأى أسامة وزيدا ينامان في لحاف واحد وقد بدت أرجلهما ، فقال : هذه الأقدام - يعنى أقدام أسامة - من هذه ، فسرّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم « 7 » ، وقد علق الشافعي ( ت 204 ه ) على هذه الحادثة بقوله : « فيه دلالة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم رضيه وراه علما ؛ لأنه لو كان مما لا يجوز أن يكون حكما ما سرّه ما سمع منه - إن شاء اللّه تعالى - ولا يسر إلا بالحق » « 8 » . امتاز القضاء في زمن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم « بالاستقلال » فهو لا يقع تحت أي تأثير من شخص أو سلطة أو عرف ، واتضح ذلك من خلال قصة المرأة المخزومية التي رواها

--> ( 1 ) ابن هشام ، السيرة ( م 2 ، ص 336 ، 337 ) . وانظر : ابن سعد ، الطبقات ( ج 2 ، ص 106 ، 107 ) . الطبري ، تاريخ ( ج 3 ، ص 15 ) ( ابن إسحاق ) . ( 2 ) ابن القيم ، الطرق الحكمية ( ص 8 ، 9 ) . ( 3 ) البخاري ، الصحيح ( ج 3 ، ص 237 ، 238 ) . ابن ماجة ، السنن ( ج 2 ، ص 786 ) . ( 4 ) م . ن ( ج 3 ، ص 237 ، 238 ) . ( 5 ) ابن ماجة ، السنن ( ج 2 ، ص 780 ) . ( 6 ) انظر : البخاري ، الصحيح ( ج 8 ، ص 201 ، 202 ) . مسلم بشرح النووي ( ج 11 ، ص 154 - 156 ) . أبو داود ، السنن ( ج 4 ، ص 533 ) . ابن ماجة ، السنن ( ج 2 ، ص 860 ) . النّسائي ، السنن ( ج 7 ، ص 96 ) . ( 7 ) انظر : الشافعي ، الأم ( ج 6 ، ص 247 ) . ابن ماجة ، السنن ( ج 2 ، ص 787 ) . ابن القيم ، الطرق الحكمية ( ص 235 ) . ( 8 ) الشافعي ، الأم ( ج 6 ، ص 247 ) .